ابن عربي

144

شجون المسجون وفنون المفتون

التّكليف ، فإن حاقق إيّاه وجده في تلك الحالة مكلّفا ، والتّكليف حيث كان هو من الشّريعة . سلامة « 1 » : ما دام للعقل وجود مع المحسوس لا يسقط عنه تكليف الشّريعة « 2 » ، ولهذا لا يسقط عنه من حيث هو في النّوم ، وإن سقطت من حيث الشّارع . وإنّما يسقط عن الميت . محاققة : إذا قال العقل : قد صحّ أنّه إنّما تنال الحياة في الموت بالموت في الحياة ، وهذه رتبتي ، فليقل له العقل : إنّما حدّ العقل السّماء ، فما فوق السّماء ، فإمّا أنّه يعترف أنّه ما مات « 3 » ، وإمّا أنّه ممّن لم تفتح له أبواب السّموات « 4 » . تجريد : من لم يملك ملكة الموت عن المحسوس من كلّ متعقّل ظاهرا وباطنا ، لا يقال له : مجرّد . بداية : من أراد ذلك فليبدأ بالموت عن الحظوظ ، فإنّه ما دام حيّا بها ، فإمّا هارب أو عاطب . سير : من ماتت حظوظه فصبحها حينا كان آمنا آنفا ، كما أراد أن يركّب ترياقا من لحوم الأفاعي ، فإنّه آمن من لسعها ، ويأنف من مباشرتها . وصول : الواصل من تساوى عنده رؤية الضّدّين ، وكان واحدا في الحالتين ، وهذه العبارة

--> ( 1 ) في م : « علامة » . ( 2 ) في م : « التكليف الشرعي » . ( 3 ) في م : « قد مات » . ( 4 ) أفاد من قوله تعالى في سورة الأعراف : 40 إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ .